الشيخ محمد الصادقي الطهراني
84
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إذاً فالأقوى أن الخمس كما الزكاة يتعلق بأصل الفائدة مع رعاية المؤنة المتعودة حتى لا يصبح بتخميس ماله فقيراً يحتاج إلى الخمس ، حيث « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » ومنه الزيادة ، وهي هنا الزيادة عن المصارف المتعودة دون تبذير ولا إسراف ، فلا خمس إذاً من أصل المؤنة إلَّا عفواً لا تحتاج فيه إلى شيءٍ من الخمس . فإذا كانت فوائده شهرية فليصبر حتى آخر الشهر فإذا بقي شيءٌ يحاسب الخمس من أصل الفائدة ، وإذا كانت سنوية أماهيه فليحاسب حسب الفائدة المراعاة فيها المؤنة . 3 - هل « فإن للَّهخُمُسَه » هي نصاب من أنصبة الزكاة فليس الخمس عَلَماً لصنف خاص من الضرائب الإسلامية ، بل هو النصاب الأخير في واجب التأدية من كافة الغنائم ، وقد نسخت الأنصبة المذكورة في السنة من ربع العشر إلى نصف العشر وإلى العشر ، فهو الآن ضِعف العشر كضابطة وقانون شامل ، ثم في الحاجات الضرورية لمصارف الزكاة يأتي دور الضريبة غير المستقيمة وهي كل زائدة عن الحاجة الضرورية المتعوَّدة بناءً على آية العفو : « ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 1 » كما في الخمس ؟ . أم إنه عَلَم لمصطَلح خاص لضريبة أخرى سوى الزكاة ؟ « 2 » وذلك غير معروف لغوياً ولا شرعياً - إلا عند المتشرعة قضية الفتاوى الشهيرة - وآية الخمس لا تصطلحه كضريبة خاصة لمكان « ما غنمتم من شيء » . . . أجل ، قد يوحي اختلاف موارد الخمس عن موارد الزكاة في آية الصدقات - النازلة بعدها بسنين عدة - باستقلاله عنها كضريبة سواه ، ف « إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللَّه وابن السبيل فريضة من اللَّه واللَّه عليم حكيم » « 3 » فإن 1 - اللَّه 2 - والرسول 3 - وذي القربى 4 - واليتامى المذكورين هناك غير مذكورين هنا ، 1 - والعاملين 2 - وعليها والمؤلفة قلوبهم 3 - وفي الرقاب 4 - والغارمبن 5 - وفي سبيل اللَّه 6 - والفقراء ، هنا غير مذكورين هناك ، فالمشترك بينهما ليس إلا المساكين وابن السبيل . وقد يقال إن « ابن السبيل » تشمل - وبأحرى - « في سبيل اللَّه » لا سيما وأن « اللَّه
--> ( 1 ) . 2 : 219 ( 2 ) . جامع الأحاديث 8 : 526 قوله عليه السلام ما من ذي مال ذهب ولا فضة يمنع زكاة ماله أو خمسه إلا حبسه اللَّهعزَّ وجلّ بقاع قرقر وسلط عليه شجاع أقرع ( 3 ) . 9 : 60